رفيق العجم

17

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

بالحلف تتنزّل منزلة ذلك ؛ لأنّ أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ ، والمعنى الذي كان به الالتحام إنّما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة . وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر ، وهذا مشاهد بين الناس . واعتبر مثله في الاصطناع ؛ فإنّه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصّة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة ؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النسب موجودة . ( مقد 2 ، 568 ، 21 ) اصطياد - اعلم أنّ المعاش هو عبارة عن ابتغاء الرزق والسعي في تحصيله ، وهو مفعل من العيش . كأنّه لمّا كان العيش الذي هو الحياة لا يحصل إلّا بهذه جعلت موضعا له على طريق المبالغة . ثم إن تحصيل الرزق وكسبه : إمّا أن يكون بأخذه من يد الغير وانتزاعه بالاقتدار عليه على قانون متعارف ويسمّى مغرما وجباية . وإمّا أن يكون من الحيوان الوحشي باقتناصه وأخذه برميه من البر أو البحر ويسمّى اصطيادا . ( مقد 2 ، 911 ، 1 ) أصوات - صناعة الغناء : هذه الصناعة هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع على كل صوت منها توقيعا عند قطعه فيكون نغمة ، ثم تؤلّف تلك النغم بعضها إلى بعض على نسب متعارفة ، فيلذّ سماعها لأجل ذلك التناسب ، وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات . وذلك أنه تبيّن في علم الموسيقى أن الأصوات تتناسب فيكون : صوت ؛ نصف صوت ؛ وربع آخر ؛ وخمس آخر ؛ وجزءا من أحد عشر من آخر . واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب . ( مقد 2 ، 976 ، 11 ) - الأصوات لها كيفيات من الهمس والجهر والرخاوة والشدّة والقلقلة والضغط وغير ذلك ، والتناسب فيها هو الذي يوجب لها الحسن . فأولا أن لا يخرج من الصوت إلى ضدّه دفعة بل بتدريج ، ثم يرجع كذلك ، وهكذا إلى المثل ، بل لا بدّ من توسّط المغاير بين الصوتين . وتأمّل هذا من افتتاح أهل اللسان التراكيب من الحروف المتنافرة أو المتقاربة المخارج ، فإنه من بابه . وثانيا تناسبها في الأجزاء . . . فيخرج من الصوت إلى نصفه أو ثلثه أو جزء من كذا منه ، على حسب ما يكون التنقّل مناسبا على ما حصره أهل الصناعة . فإذا كانت الأصوات على تناسب في الكيفيات كما ذكره أهل تلك الصناعة كانت ملائمة ملذوذة . ومن هذا التناسب ما يكون بسيطا ويكون الكثير من الناس مطبوعا عليه لا يحتاجون فيه إلى تعليم ولا صناعة ، كما نجد المطبوعين على الموازين الشعرية وتوقيع الرقص وأمثال ذلك . وتسمّي العامة هذه القابلية بالمضمار . ( مقد 2 ، 978 ، 19 )